حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب اللَّه من بعث النّبيّ وغيره وأضافوه إلى كتاب اللَّه ، وقيل : نزلت في اليهود والنّصارى حرّفوا التّوراة والإنجيل وضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض والحقوا به ما ليس منه وأسقطوا منه الدّين الحنيف . قال ابن عباس وكيف كان فالمقصود أنّ النّاس يوم بعث النبيّ كانوا أهل جاهلية غافلين عن الكتاب والسنّة ( فساق ) صلوات اللَّه وسلامه عليه وآله ( النّاس حتى بوّاهم محلَّتهم ) يعنى أنّه ضرب النّاس بسيفه حتى أسكنهم منزلتهم ومرتبتهم التي خلقوا لأجلها ( وبلغهم منجاتهم ) التي لا خوف على من كان بها ولا سلامة للمنحرف عنها . والمراد بهما هو الاسلام والدّين وبذلك يحصل النّجاة من النّار ويتقى من غضب الجبار ويسكن دار القرار ، وذلك هو المراد من خلقة الانسان وبه يحصل مزّيته على ساير أنواع الحيوان ( فاستقامت به قناتهم ) التي كانت معوّجة ( واطمأنّت صفاتهم ) التي كانت متزلزلة مضطربة . قال الشّارح البحراني : والمراد بالقناة القوّة والغلبة والدّولة التي حصلت لهم مجازا من باب اطلاق السبب على المسبب ، فانّ الرّمح سبب للقوّة والشدّة ، ومعنى إسناد الاستقامة إليها انتظام قهرهم ودولتهم ، ولفظ الصفات استعارة لحالهم التي كانوا عليها . ووجه المشابهة أنّهم كانوا قبل الاسلام في مواطنهم وعلى أحوالهم متزلزلين لا يقرّ بعضهم بعضا في موطن ولا على حال بل كانوا أبدا في النّهب والغارة والجلاء ، فكانوا كالواقف على حجر أملس متزلزل مضطرب فاطمأنّت أحوالهم وسكنوا في مواطنهم ( أما واللَّه ان كنت لفي ساقتها ) شبّه أمر الجاهلية إمّا بعجاجة ثائرة ( 1 ) أو بكتيبة مقبلة للحرب . فقال إنّى طردتها فولَّت بين يدي ولم أزل في ساقتها أنا أطردها وهي تنفر أمامى ( حتّى تولَّت ) هاربة ( بحذافيرها ) ولم يبق منها شيء ( ما عجزت ) من سوقها

--> ( 1 ) الثور هو الهيجان .